وَفِي ذَلِكَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ وَالدَّلاَلَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّهَا أَرْبَابٌ، وَهِيَ لِلَّهِ فِي الْعِبَادَةِ شُرَكَاءُ كَاذِبُونَ مُفْتَرُونَ. فَ ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ حِينَئِذٍ يَا مُحَمَّدُ :﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾ فَيُنْشِئْهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَيُحْدِثُهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ثُمَّ يَفْنِيهِ إِذَا شَاءَ، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ إِذَا أَرَادَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ الْفَنَاءِ. ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ يَقُولُ : فَأَيُّ وَجْهٍ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ وَطَرِيقِ الرُّشْدِ تُصْرَفُونَ وَتُقْلَبُونَ.
١٧٧٤٣- كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ قَالَ : أَنَّى تُصْرَفُونَ.
وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلاَفَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ الْمُشْرِكِينَ ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَذَلِكَ آلِهَتُهُمْ وَأَوْثَانُهُمْ، ﴿مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ يَقُولُ : مَنْ يُرْشِدُ ضَالًّا مِنْ ضَلاَلَتِهِ إِلَى قَصْدِ السَّبِيلِ، وَيُسَدِّدُ جَائِرًا عَنِ الْهُدَى إِلَى وَاضِحِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ ؛ فَإِنَّهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَدَّعُوا أَنَّ آلِهَتَهُمْ وَأَوْثَانَهُمْ تَرْشُدُ ضَالًّا أَوْ تَهْدِي حَائِرًا.