يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ الْمُشْرِكِينَ :﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أَيُّهَا النَّاسُ ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ يَقُولُ : مَا خَلَقَ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الرِّزْقِ فَخَوَّلَكُمُوهُ، وَذَلِكَ مَا تَتَغَذُّونَ بِهِ مِنَ الأَطْعِمَةِ ؛ ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً﴾ يَقُولُ : فَحَلَّلْتُمْ بَعْضَ ذَلِكَ لِأَنْفُسِكُمْ، وَحَرَّمْتُمْ بَعْضَهُ عَلَيْهَا ؛ وَذَلِكَ كَتَحْرِيمِهِمْ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ مِنْ حُرُوثِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْعَلُونَهَا لِأَوْثَانِهِمْ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ :﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا﴾ وَمِنَ الأَنْعَامِ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ بِالتَّبْحِيرِ وَالتَّسْيِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا.
يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ بِأَنْ تُحَرِّمُوا مَا حَرَّمْتُمْ مِنْهُ ﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ أَيْ تَقُولُونَ الْبَاطِلَ وَتَكْذِبُونَ ؟
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٧٧٧٣- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُحَرِّمُونَ أَشْيَاءً أَحَلَّهَا اللَّهُ مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً﴾ وَهُوَ هَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ الآيَةَ.


الصفحة التالية
Icon