وَقَوْلُهُ :﴿إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ يَقُولُ : وَمَا ذَاكَ كُلُّهُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ عِنْدَ اللَّهِ مُبِينٍ عَنْ حَقِيقَةِ خَبَرِ اللَّهِ لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ أَنَّهُ لاَ شَيْءَ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلاَّ وَقَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ، وَأَنَّهُ لاَ يَعْزُبُ عَنِ اللَّهِ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ.
١٧٧٨٥- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿وَمَا يَعْزُبُ﴾ يَقُولُ : لاَ يَغِيبُ عَنْهُ.
١٧٧٨٦- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ قَالَ : مَا يَغِيبُ عَنْهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلاَ إِنَّ أَنْصَارَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِي الآخِرَةِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ رَضِيَ عَنْهُمْ فَآمَنَهُمْ مِنْ عِقَابِهِ، وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا.
وَالأَوْلِيَاءُ جَمْعُ وَلِيٍّ، وَهُوَ النَّصِيرُ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ هَذَا الاِسْمُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ قَوْمٌ يُذْكَرُ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِمْ لِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ سِيَمَا الْخَيْرِ وَالإِخْبَاتِ.


الصفحة التالية
Icon