١٧٨٤٣- وَقَدْ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ : أَطَالَ الْحَجَّاجُ الْخُطْبَةَ، فَوَضَعَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي، فَقَالَ الْحَجَّاجُ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَدَّلَ كِتَابَ اللَّهِ فَقَعَدَ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ : لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْتَ ذَاكَ وَلاَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ فَقَالَ الْحَجَّاجُ : لَقَدْ أُوتِيتَ عِلْمًا أَنْ تَفْعَلَ. قَالَ أَيُّوبُ : فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ سَكَتَ.
وَقَوْلُهُ :﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذِهِ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ هِيَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، يَعْنِي الظَّفْرُ بِالْحَاجَةِ وَالطِّلْبَةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلاَ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ يَحْزُنْكَ يَا مُحَمَّدُ قَوْلُ هَؤُلاَءِ الْمُشْرِكِينَ فِي رَبِّهِمْ مَا يَقُولُونَ، وَإِشْرَاكِهِمْ مَعَهُ الأَوْثَانَ وَالأَصْنَامَ ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِعِزَّةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لاَ شَرِيكَ لَهُ فِيهَا، وَهُوَ الْمُنْتَقِمُ مِنْ هَؤُلاَءِ الْمُشْرِكِينَ الْقَائِلِينَ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ الْبَاطِلِ مَا يَقُولُونَ، فَلاَ يَنْصُرُهُمْ عِنْدَ انْتِقَامِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ، لِأَنَّهُ لاَ يُعَازُهُ شَيْءٌ. ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ يَقُولُ : وَهُوَ ذُو السَّمْعِ لِمَا يَقُولُونَ مِنَ الْفِرْيَةِ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِ، وَذُو عِلْمٍ بِمَا يُضْمِرُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَيُعْلِنُونَهُ، مُحْصِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كُلَّهُ، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ.


الصفحة التالية
Icon