يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ فَيَقُولُونَ عَلَيْهِ الْبَاطِلَ، وَيَدَّعُونَ لَهُ وَلَدًا ؛ ﴿لاَ يُفْلِحُونَ﴾ يَقُولُ : لاَ يَبْقُونَ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنْ لَهُمْ ﴿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا﴾ يُمَتَّعُونَ بِهِ، وَبَلاَغٌ يَتَبَلَّغُونَ بِهِ إِلَى الأَجَلِ الَّذِي كُتِبَ فَنَاؤُهُمْ فِيهِ. ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ يَقُولُ : ثُمَّ إِذَا انْقَضَى أَجَلُهُمُ الَّذِي كُتِبَ لَهُمْ، إِلَيْنَا مَصِيرُهُمْ وَمُنْقَلِبُهُمْ. ﴿ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ﴾ وَذَلِكَ إِصْلاَؤُهُمْ جَهَنَّمَ ؛ ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا، فَيُكَذِّبُونَ رُسُلَهُ وَيَجْحَدُونَ آيَاتِهِ.
وَرَفَعَ قَوْلَهُ :﴿مَتَاعٌ﴾ بِمُضْمَرٍ قَبْلَهُ إِمَّا ذَلِكَ وَإِمَّا هَذَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاتْلُ عَلَى هَؤُلاَءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِي قَالُوا : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مِنْ قَوْمِكَ ﴿نَبَأَ نُوحٍ﴾ يَقُولُ : خَبَرَ نُوحٍ، ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي﴾ يَقُولُ : إِنْ كَانَ عَظُمَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَشَقَّ عَلَيْكُمْ، ﴿وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ : وَوَعْظِي إِيَّاكُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ، وَتَنْبِيهِي إِيَّاكُمْ عَلَى ذَلِكَ. ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يَقُولُ : إِنْ كَانَ شَقَّ عَلَيْكُمْ مَقَامِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَزَمْتُمْ عَلَى قَتْلِي أَوْ طَرْدِي مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَعَلَى اللَّهِ اتِّكَالِي وَبِهِ ثِقَتِي وَهُوَ سَنَدِي وَظَهْرِي.


الصفحة التالية
Icon