أَسِحْرٌ هَذَا الْحَقُّ الَّذِي تَرَوْنَهُ ؟ فَيَكُونُ السِّحْرُ الأَوَّلُ مَحْذُوفًا اكْتِفَاءً بِدَلاَلَةِ قَوْلِ مُوسَى ﴿أَسِحْرٌ هَذَا﴾ عَلَى أَنَّهُ مُرَادٌ فِي الْكَلاَمِ، كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
| فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَّيْلَ أَوْ حِينَ نَصَّبَتْ | لَهُ مَنْ خَذَا آذَانِهَا وَهُوَ جَانِحُ |
وَقَوْلُهُ :﴿وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ يَقُولُ : وَلاَ يَنْجَحُ السَّاحِرُونَ وَلاَ يَبْقُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ لِمُوسَى :﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ يَقُولُ : لِتَصْرِفَنَا وَتَلْوِينَا، ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ مِنْ قَبْلِ مَجِيئِكَ مِنَ الدِّينِ.
يُقَالُ مِنْهُ : لَفَتَ فُلاَنٌ عُنُقَ فُلاَنٍ إِذَا لَوَاهَا، كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
لَفْتًا وَتَهْزِيعًا سَوَاءَ اللَّفْتِ
التَّهْزِيعُ : الدَّقُّ، وَاللَّفْتُ : اللَّيُّ.
١٧٨٤٩- كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ :﴿لِتَلْفِتَنَا﴾ قَالَ : لِتَلْوِينَا ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾.