ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ. فَقَالَ :﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ يَقُولُ : سَيَذْهَبُ بِهِ، فَذَهَبَ بِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنْ سَلَّطَ عَلَيْهِ عَصًا مُوسَى قَدْ حَوَّلَهَا ثُعْبَانًا يَتَلَقَّفُهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ. ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ يَعْنِي : أَنَّهُ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ مَنْ سَعَى فِي أَرْضِ اللَّهِ بِمَا يَكْرَهُهُ وَعَمِلَ فِيهَا بِمَعَاصِيهِ.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : مَا أَتَيْتُمْ بِهِ سِحْرٌ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ، وَذَلِكَ مِمَّا يُؤَيِّدُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ بِنَحْوِ الَّذِي اخْتَرْنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ فِيهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَيَحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِلسَّحَرَةِ :﴿وَيَحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ﴾ يَقُولُ : وَيُثْبِتُ اللَّهُ الْحَقَّ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ، فَيُعْلِيهِ عَلَى بَاطِلِكُمْ، وَيُصَحِّحُهُ بِكَلِمَاتِهِ، يَعْنِي بِأَمْرِهِ ؛ ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الإِثْمَ بِرَبِّهِمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ..
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمْ يُؤْمِنْ لِمُوسَى مَعَ مَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنَ الْحُجَجِ وَالأَدِلَّةِ إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ خَائِفِينَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الذُّرِّيَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الذُّرِّيَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْقَلِيلُ.