وَقَالَ :﴿أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ فَوَحَّدَ وَلَمْ يَقُلْ : أَنْ يَفْتِنُوهُمْ، لِدَلِيلِ الْخَبَرِ عَنْ فِرْعَوْنَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْمَهُ كَانُوا عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ :﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾.
وَقَوْلُهُ :﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَجَبَّارٌ مُسْتَكْبِرٌ عَلَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ. ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ وَإِنَّهُ لِمَنْ الْمُتَجَاوِزِينَ الْحَقَّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَذَلِكَ كُفْرُهُ بِاللَّهِ، وَتَرْكُهُ الإِيمَانَ بِهِ، وَجُحُودُهُ وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ، وَادِّعَاؤُهُ لِنَفْسِهِ الأُلُوهَةَ، وَسَفْكُهُ الدِّمَاءَ بِغَيْرِ حِلِّهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُّسْلِمِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ مُوسَى نَبِيِّهِ لِقَوْمِهِ : يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَصَدَّقْتُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ. ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا﴾ يَقُولُ : فَبِهِ فَثِقُوا، وَلِأَمْرِهِ فَسَلِّمُوا، فَإِنَّهُ لَنْ يَخْذُلَ وَلِيَّهُ وَيُسْلِمُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمَيْنَ﴾ يَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ مُذْعِنِينَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ، فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَقَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى :﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أَيْ بِهِ وَثِقْنَا، وَإِلَيْهِ فَوَّضْنَا أَمْرَنَا.
وَقَوْلُهُ :﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قَوْمِ مُوسَى أَنَّهُمْ دَعُوا رَبَّهُمْ فَقَالُوا : يَا رَبَّنَا لاَ تَخْتَبِرْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ، وَلاَ تَمْتَحِنْهُمْ بِنَا ؛ يَعْنُونَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ.