تَفْسِيرِ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا هُودٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رب يسرالْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلاَفَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿الر﴾ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عَنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَوْلُهُ :﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ يَعْنِي : هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الْقُرْآنُ.
وَرَفَعَ قَوْلَهُ : كِتَابٌ بِنِيَّةِ : هَذَا كِتَابٌ. فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ :﴿الر﴾ مُرَادٌ بِهِ سَائِرُ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ، وَجُعِلَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ دَلاَلَةً عَلَى جَمِيعِهَا، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلاَمِ : هَذِهِ الْحُرُوفُ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ، فَإِنَّ الْكِتَابَ عَلَى قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِقَوْلُهُ :﴿الر﴾.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ : أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ بِالأَمْرِ وَالنَّهْي، ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.