﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ يَعْنِي عَصَبَةً، يَعْنِي السَّرَايَا، وَلاَ يَتَسَرُّوا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِذَا رَجَعَتِ السَّرَايَا، وَقَدْ نَزَلَ بَعْدَهُمْ قُرْآنٌ تَعَلَّمَهُ الْقَاعِدُونَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّكُمْ بَعْدَكُمْ قُرْآنًا وَقَدْ تَعَلَّمْنَاهُ ؛ فَيَمْكُثُ السَّرَايَا يَتَعَلَّمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِمْ بَعْدَهُمْ وَيَبْعَثُ سَرَايَا أُخَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ :﴿لِيَتَفَقَّهُوَا فِي الدِّينِ﴾ يَقُولُ : يَتَعَلَّمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ، وَيُعَلِّمُونَهُ السَّرَايَا إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
١٧٥٥٦- حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ :﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾، إِلَى قَوْلِهِ :﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ قَالَ : هَذَا إِذَا بَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ الْجُيُوشَ أَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يُعَرُّوا نَبِيَّهُ ؛ وَتُقِيمْ طَائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ، وَتَنْطَلِقُ طَائِفَةٌ تَدْعُو قَوْمَهَا وَتُحَذِّرُهُمْ وَقَائِعَ اللَّهُ فِيمَنْ خَلاَ قَبْلَهُمْ.
١٧٥٥٧- حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ :﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ الآيَةَ، كَانَ. نَبِيُّ اللَّهِ إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِلاَّ أَهْلُ الْعُذْرِ، وَكَانَ إِذَا أَقَامَ فَأَسَرَتِ السَّرَايَا لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَنْطَلِقُوا إِلاَّ بِإِذْنِهِ. فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْرَى فَنَزَلَ بَعْدَهُ قُرْآنٌ@


الصفحة التالية
Icon