١٧٥٦١- حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَمَّا نَزَلَتْ :﴿إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ وَ ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ﴾... إِلَى قَوْلِهِ :﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ الْمُنَافِقُونَ : هَلَكَ أَصْحَابُ الْبَدْوِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَنْفِرُوا مَعَهُ وَقَدْ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجُوا إِلَى الْبَدْوِ إِلَى قَوْمِهِمْ يُفَقِّهُوَنَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ :﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾، إِلَى قَوْلِهِ :﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، وَنَزَلَتْ :﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآيَةَ.
وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا عَنَى بِذَلِكَ النَّهْي عَنْ نَفَرِ الْجَمِيعِ فِي السَّرِيَّةِ وَتَرْكِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ وَحْدَهُ فِي الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ :﴿لِيَتَفَقَّهُوَا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِهِ الْجَمَاعَةَ الْمُتَخَلِّفَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلاَمِ : فَهَلاَّ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ طَائِفَةٌ لِلْجِهَادِ لِيَتَفَقَّهَ الْمُتَخَلِّفُونَ فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمُ الَّذِينَ نَفَرُوا فِي السَّرِيَّةِ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ مِنْ غَزْوِهِمْ وَذَلِكَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ.


الصفحة التالية
Icon