وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَلْيَجِدْ هَؤُلاَءِ الْكُفَّارُ الَّذِينَ تُقَاتِلُونَهُمْ ﴿فِيكُمْ﴾ أَيْ مِنْكُمْ شِدَّةً عَلَيْهِمْ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ يَقُولُ : وَأَيْقِنُوا عِنْدَ قِتَالِكُمْ إِيَّاهُمْ أَنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ وَهُوَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ اتَّقَيْتُمُ اللَّهُ وَخِفْتُمُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُ مَنِ اتَّقَاهُ وَمُعِينُهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةً مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمِنْ هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَنْ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ إِيمَانًا ؟ يَقُولُ تَصْدِيقًا بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ. يَقُولُ اللَّهُ : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ، فَزَادَتْهُمُ السُّورَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ إِيمَانًا وَهُمْ يَفْرَحُونَ بِمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الإِيمَانِ وَالْيَقِينِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَوَلَيْسَ الإِيمَانُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ التَّصْدِيقُ وَالإِقْرَارُ ؟
قِيلَ : بَلَى.
فَإِنْ قِيلَ : فَكَيْفَ زَادَتْهُمُ السُّورَةُ تَصْدِيقًا وَإِقْرَارًا ؟
قِيلَ : زَادَتْهُمْ إِيمَانًا حِينَ نَزَلَتْ، لِأَنَّهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ السُّورَةُ لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُمْ فَرَضُ الإِقْرَارِ بِهَا@


الصفحة التالية
Icon