وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ : الْيَاءُ، عَلَى وَجْهِ التَّوْبِيخِ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الأَمْصَارِ عَلَيْهِ وَصِحَّةِ مَعْنَاهُ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلاَمِ إِذًا : أَوَلاَ يَرَى هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقُونَ أَنَّ اللَّهَ يَخْتَبِرُهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ فِي بَعْضِ الأَعْوَامِ مَرَّةً، وَفِي بَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ. ﴿ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ﴾ يَقُولُ : ثُمَّ هُمْ مَعَ الْبَلاَءِ الَّذِي يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ وَالاِخْتِبَارِ الَّذِي يَعْرِضُ لَهُمْ لاَ يَتُوبُونَ مِنْ نِفَاقِهِمْ، وَلاَ يَتُوبُونَ مِنْ كُفْرِهِمْ، وَلاَ هُمْ يَتَذَكَّرُونَ بِمَا يَرَوْنَ مِنْ حِجَجِ اللَّهِ وَيُعَايِنُونَ مِنْ آيَاتِهِ، فَيَتَعِظُوا بِهَا ؛ وَلَكَنَّهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى نِفَاقِهِمْ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْفِتْنَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقِينَ يُفْتَنُونَ بِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ اخْتِبَارُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِالْقَحْطِ وَالشِّدَّةِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٧٥٧٤- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قَالَ : بِالسَّنَةِ وَالْجُوعِ.
١٧٥٧٥- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿يُفْتَنُونَ﴾ قَالَ : يُبْتَلَونَ، ﴿فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قَالَ : بِالسَّنَةِ وَالْجُوعِ.


الصفحة التالية
Icon