قِيلَ : إِنَّ إِسْلاَمَهُمْ لَوْ كَانُوا أَسْلَمُوا كَانَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِقَامَتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتَهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتُوا مَا يَعْنَتُهُمْ ؛ وَذَلِكَ أَنْ يَضِلُّوا فَيَسْتَوجِبُوا الْعَنَتَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي.
وَأَمَّا ﴿مَا﴾ الَّتِي فِي قَوْلِهِ :﴿مَا عَنِتُّمْ﴾ فَإِنَّهُ رَفَعَ بِقَوْلِهِ :﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلاَمِ : مَا ذَكَرْتُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : مَا قَدْ بَيَّنْتُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٧٥٩٤- حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ حَرِيصٌ عَلَى ضَالِهِمْ أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ.
١٧٥٩٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ :﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ قَالَ : حَرِيصٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَنْ يُسَلِّمَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.