قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَلَى أَنَّ الْمِيثَاقَ مِفْعَالٌ، مِنَ التَّوَثُّقِ بِالْيَمِينِ وَنَحْوِهَا مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُؤَكِّدُ الْقَوْلَ.
فَمَعْنَى الْكَلاَمِ إِذًا : وَاذْكُرُوا أَيْضًا يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ.
١٤٥٠- كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ مِيثَاقَكُمْ ﴿لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ﴾.
وَالْقِرَاءَةُ مُخْتَلِفَةٌ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :﴿لاَ تَعْبُدُونَ﴾ فَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا بِالياءِ، وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا بِالْيَاءِ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ. وَإِنَّمَا جَازَتِ الْقِرَاءَةُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَأَنْ يُقَالَ :﴿لاَ تَعْبُدُونَ﴾ وَ (لاَ يَعْبُدُونَ) وَهُمْ غَيْبٌ ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمِيثَاقِ بِمَعْنَى الاِسْتِحْلاَفِ، فَكَمَا تَقُولُ : اسْتَحْلَفْتَ أَخَاكَ لَيَقُومَنَّ، فَتُخْبِرُ عَنْهُ خَبَرَكَ عَنِ الْغَائِبِ لِغَيْبَتِهِ عَنْكَ، وَتَقُولُ : اسْتَحْلَفْتُهُ لَتَقُومَنَّ، فَتُخْبِرُ عَنْهُ خَبَرَكَ عَنِ الْمُخَاطَبِ ؛ لِأَنَّكَ قَدْ كُنْتَ خَاطَبْتَهُ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا جَائِزًا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ وَ (لاَ يَعْبُدُونَ) مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ فَبمَعْنَى الْخِطَابِ إِذْ كَانَ الْخِطَابُ قَدْ كَانَ بِذَلِكَ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فَلِأَنَّهُمْ كَانُوا غير مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ فِي وَقْتِ الْخَبَرِ عَنْهُمْ.


الصفحة التالية
Icon