فَكَأَنَّهُ قِيلَ : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ، وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا. وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَدَّمْنَا الْبَيَانَ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْعَرَبَ تَبْتَدِئُ الْكَلاَمَ أَحْيَانًا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ فِي مَوْضِعِ الْحِكَايَاتِ عمَا أَخْبَرَتُ عَنْهُ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى الْخَبَرِ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ، وَتَبْتَدِئُ أَحْيَانًا عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ ثُمَّ تَعُودُ إِلَى الإِخْبَارِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ لِمَا فِي الْحِكَايَةِ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ ؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :.
| أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لاَ مَلُومَةً | لَدَيْنَا وَلاَ مَقْلِيَّةً إِنْ تَقَلَّتِ |
وَأَمَّا الْحُسْنُ فَإِنَّ الْقَرَأَةَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ غَيْرَ عَاصِمٍ :(وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَنًا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ :﴿حُسْنًا﴾ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَسْكِينِ السِّينِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ :(وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَى) عَلَى مِثَالِ فُعْلَى.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي فَرْقِ مَا بَيْنَ مَعْنَى قَوْلِهِ : حَسَنًا، وَحُسْنًا. فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : هُوَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ يُرَادُ بِالْحَسَنِ الْحُسْنَ، لكِلنهُا لُغَةٌ، كَمَا يُقَالُ : الْبَخَلُ وَالْبُخْلُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ الْحُسْنَ هُوَ الْحَسَنَ فِي التَّشْبِيهِ، @