وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ أَوَائِلِهِمْ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْرَجَ الْخَبَرَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ مَخْرَجَ الْمُخَاطَبَةِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي وَصَفْنَا فِي سَائِرِ الآيَاتِ الَّتِي هِيَ نَظَائِرُهَا الَّتِي قَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيلَهَا فِيمَا مَضَى.
وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ عَلَى مَعْنَى : وَأَنْتُمْ شُهُودٌ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
١٤٧٣- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : قَوْلُهُ :﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ يَقُولُ وَأَنْتُمْ شُهُودٌ.
وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ :﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ خَبَرًا عَنْ أَسْلاَفِهِمْ، وَدَاخِلاً فِيهِ الْمُخَاطَبُونَ به الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا كَانَ قَوْلُهُ :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ خَبَرًا عَنْ أَسْلاَفِهِمْ وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى سَبِيلِ مَا قَدْ بَيَّنَهُ لَنَا فِي كِتَابِهِ، فَأَلْزَمَ جَمِيعَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ حُكْمِ التَّوْرَاةِ مِثْلَ الَّذِي أَلْزَمَ مِنْهُ مَنْ كَانَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى مِنْهُمْ. ثُمَّ أَنَّبَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِهَذِهِ الآيَاتِ عَلَى نَقْضِهِمْ وَنَقْضِ سَلَفِهِمْ ذَلِكَ الْمِيثَاقِ، وتَبِديلهِمْ مَا وَكَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَهُ بِالْوَفَاءِ مِنَ الْعُهُودِ بِقَوْلِهِ :﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾@