وَالتَّعَاوُنُ : هُوَ التَّظَاهُرُ ؛ وَإِنَّمَا قِيلَ : لِلتَّعَاوُنِ التَّظَاهُرُ، لِتَقْوِيَةِ بَعْضِهِمْ ظَهْرَ بَعْضٍ، فَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الظَّهْرِ، وَهُوَ مُسَانَدَةُ بَعْضِهِمْ ظَهْرَهُ إِلَى ظَهْرِ بَعْضٍ.
وَالْوَجْهُ الآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : ثُمَّ أَنْتُمْ القَوْمٌ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ؛ فَيَرْجِعُ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ أَنْتُمْ، وَقَدِ اعْتَرَضَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْخَبَرِ عَنْهُمْ بِهَؤُلاَءِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : أَنَا ذَا أَقُومُ، وَأَنَا هَذَا أَجْلِسُ، وَإِذْ قِيلَ : أَنَا هَذَا أَجْلِسُ كَانَ صَحِيحًا جَائِزًا، كَذَلِكَ أَنْتَ ذَاكَ تَقُومُ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ قَوْلَهُ هَؤُلاَءِ فِي قَوْلِهِ :﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ﴾ تَنْبِيهٌ وَتَوْكِيدٌ لِأَنْتُمْ، وَزَعَمَ أَنَّ أَنْتُمْ وَإِنْ كَانَتْ كِنَايَةَ أَسْمَاءِ جِمَاعِ الْمُخَاطَبِينَ، فَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُؤَكَّدُوا بِهَؤُلاَءِ وَهؤلاَءِ لايؤكد بها، لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنِ الْمُخَاطَبِينَ، كَمَا قَالَ خُفَافُ بْنُ نُدْبَةَ :.
| أَقُولُ لَهُ وَالرُّمْحُ يَأْطِرُ مَتْنُهُ | تَأمل خُفَافًا إِنَّنِي أَنَا ذَلِكَا |
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الآيَةِ نَحْوَ اخْتِلاَفِهِمْ فِيمَنْ عُنِيَ بِقَوْلِهِ :﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾.