يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حِينَ أَنَّبَهُمْ بِذَلِكَ :﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ أَيْ يفَادُيهُ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ وَيقْتُلُونَهُ ؛ وَفِي حُكْمِ التَّوْرَاةِ أَلاَ يَفعلَ وَيَخْرُجَه مِنْ داره، وَيُظَاهِرَ عَلَيْهِ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ وَيَعْبُدُ الأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ ابْتِغَاءَ عَرَضٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا. فَفِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ مَعَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِيمَا بَلَغَنِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ.
١٤٧٥- وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ أَنْ لاَ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَجَدْتُمُوهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاشْتَرُوهُ بِمَا قَامَ ثَمَنَهُ فَأَعْتِقُوهُ. فَكَانَتْ قُرَيْظَةُ حُلَفَاءَ الأَوْسِ، وَالنَّضِيرُ حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ، فَكَانُوا يَقْتَتِلُونَ فِي حَرْبِ سُمَيْرٍ، فَتُقَاتِلُ بَنُو قُرَيْظَةَ مَعَ حُلَفَائِهَا النَّضِيرَ وَحُلَفَاءَهَا. وَكَانَتِ النَّضِيرُ تُقَاتِلُ قُرَيْظَةَ وَحُلَفَاءَهَا فَيَغْلِبُونَهُمْ، فَيُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ وَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، فَإِذَا أُسِرَ الرَّجُلُ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا جَمَعُوا لَهُ حَتَّى يَفْدُوهُ، فَتُعَيِّرُهُمُ الْعَرَبُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُونَ : كَيْفَ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتُفْدُونَهُمْ ؟ قَالُوا : إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَفْدِيَهُمْ وَحُرِّمَ عَلَيْنَا قِتَالُهُمْ، قَالُوا : فَلِمَ تُقَاتِلُونَهُمْ ؟ قَالُوا : إِنَّا نَسْتَحْيِي أَنْ تُسْتَذَلَّ حُلَفَاؤُنَا. فَذَلِكَ حِينَ عَيَّرَهُمْ جَلَّ وَعَزَّ فَقَالَ :﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.