وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ عِمَادًا لَمَّا كَانَتِ الْوَاوُ الَّتِي مَعَ هُوَ تَقْتَضِي اسْمًا يَلِيهَا دُونَ الْفِعْلِ، فَلَمَّا قُدِّمَ الْفِعْلُ قَبْلَ الاِسْمِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْوَاوُ أَنْ يَلِيَهَا أُولِيَتْ هُوَ لِأَنَّهُ اسْمٌ، كَمَا تَقُولُ : أَتَيْتُكَ وَهُوَ قَائِمٌ أَبُوكَ، بِمَعْنَى : وَأَبُوكَ قَائِمٌ، إِذْ كَانَتِ الْوَاوُ تَقْتَضِي اسْمًا فَعُمِدَتْ بِهُوَ، إِذْ سَبَقَ الْفِعْلُ الاِسْمَ لِيَصْلُحَ الْكَلاَمُ ؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :.
| فَأَبْلِغْ أَبَا يَحْيَى إِذَا مَا لَقِيتَهُ | عَلَى الْعِيسِ فِي آبَاطِهَا عَرَقٌ يَبْسُ. |
| بِأَنَّ السُّلاَمِيَّ الَّذِي بِضَرِيَّةٍ | أَمِيرَ الْحِمَى قَدْ بَاعَ حَقِّي بَنِي عَبْسِ. |
| بِثَوْبٍ وَدِينَارٍ وَشَاةٍ وَدِرْهَمٍ | فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بِمَا هَهُنَا رَأْسُ |
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ﴾ فَلَيْسَ لِمَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلاً فَكَفَرَ بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ ببِعضِ حكم اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ فِي التَّوْرَاةِ، وَأَخْرَجَ مِنْكُمْ فَرِيقًا مِنْ دِيَارِهِمْ مُظَاهِرًا عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَخِلاَفًا لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى مُوسَى، جَزَاءٌ، يَعْنِي بِالْجَزَاءِ : الثَّوَابَ وَهُوَ الْعِوَضُ مِمَّا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ وَالأَجْرُ عَلَيْهِ ﴿إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وَالْخِزْيُ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ، يُقَالُ مِنْهُ : خَزِيَ الرَّجُلُ يَخْزَى خِزْيًا ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، يَعْنِي فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ.