وَأَصْلُ اللَّعْنِ : الطَّرْدُ وَالإِبْعَادُ وَالإِقْصَاءُ، يُقَالُ : لَعَنَ اللَّهُ فُلاَنًا يَلْعَنُهُ لَعْنًا وَهُوَ مَلْعُونٌ، ثُمَّ يُصْرَفُ مَفْعُولٌ منه إلى فعيل فَيُقَالُ هُوَ لَعِينٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ :.

ذَعَرْتُ بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ مَقام الذِّئْبِ كَالرَّجُلِ اللَّعِينِ
فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ تَكْذِيبٌ مِنْهُ لِلْقَائِلِينَ مِنَ الْيَهُودِ :﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ لِأَنَّ قَوْلَهُ :﴿بَلْ﴾ دَلاَلَةٌ عَلَى جَحْدِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَإِنْكَارِهِ مَا ادَّعَوْا مِنْ ذَلِكَ ؛ إِذْ كَانَتْ بَلْ لاَ تَدْخُلُ فِي الْكَلاَمِ إِلاَّ نَقْضًا لِمَجْحُودٍ.
فَإِذَ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبَيِّنٌ أَنَّ مَعْنَى الآيَةِ : وَقَالَتِ الْيَهُودُ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا ذَلِكَ كَمَا زَعَمُوا، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَقْصَى الْيَهُودَ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَطَرَدَهُمْ عَنْهَا وَأَخْزَاهُمْ بِجُحُودِهِمْ بهُ وَبرُسُلِهِ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ﴾.
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :﴿فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ﴾. فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : فَقَلِيلٌ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ، أَيْ لاَ يُؤْمِنُ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ.


الصفحة التالية
Icon