وَأَوْلَى هَذِهِ الأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ بِئْسَمَا مَرْفُوعًا بِالرَّاجِعِ مِنَ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ ﴿اشْتَرَوْا بِهِ﴾ كَمَا رَفَعُوا ذَلِكَ بِعَبْدِ اللهِ إِذْ قَالُوا بِئْسَمَا عَبْدُ اللهِ وَجَعَلُوا أَنْ يَكْفُرُوا مُتَرْجِمَةً عَنْ بِئْسَمَا فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلاَمِ حِينَئِذٍ بِئْسَ الشَّيْءُ بَاعَ الْيَهُودُ بِهِ أَنْفُسَهُمْ كُفْرُهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ بَغْيًا وَحَسَدًا أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَتَكَونُ أَنْ الَّتِي فِي قَوْلِهِ ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ﴾ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِأَنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مُنْفَصِلَةً عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَوْضُعُهُ أَنْ جَزاء، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَزْعُمُ أَنَّ أَنْ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِنِيَّةِ الْبَاءِ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِيهَا النَّصْبَ لِتَمَنِّي الْخَبَرَ بَعْدَهَا وَلاَ خَافِضَ مَعَهَا يَخْفِضُهَا وَالْحَرْفُ الْخَافِضُ لاَ يَخْفِضُ مُضْمَرًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ.
١٥٣٨- كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿بِئْسَمَا اشْتَرُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يَقُولُ : بَاعُوا به أَنْفُسَهُمْ ﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾.


الصفحة التالية
Icon