يَعْنِي بِقَوْلِهِ :﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ فَرَجَعَتِ الْيَهُودُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، بَعْدَ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الاِسْتِنْصَارِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالاِسْتِفْتَاحِ بِهِ، وَبَعْدَ الَّذِي كَانُوا يُخْبِرُونَ بِهِ النَّاسَ مِنْ قَبْلِ مَبْعَثِهِ أَنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ، مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ حِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا مُرْسَلاً، وانصرفت بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، اسْتَحَقُّوهُ مِنْهُ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ حِينَ بُعِثَه، وَجُحُودِهِمْ نُبُوَّتَهُ، وَإِنْكَارِهِمْ إِيَّاهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَجِدُونَ صِفَتِهِ فِي كِتَابِهِمْ عِنَادًا مِنْهُمْ لَهُ وَبَغْيًا وَحَسَدًا لَهُ وَلِلْعَرَبِ ﴿عَلَى غَضَبٍ﴾ سَالِفٍ كَانَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ سَابِقٍ غَضَبَهُ الثَّانِي لِكُفْرِهِمُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، أَوْ لِعِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبٍ كَانَتْ لَهُمْ سَلَفَتْ اسْتَحِقُّوا بِهَا الْغَضَبَ مِنَ اللَّهِ.
١٥٥٠- كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، فِيمَا يرْي أبو جعفر الطبرى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ فَالْغَضَبُ عَلَى الْغَضَبِ غَضَبُهُ عَلَيْهِمْ فِيمَا كَانُوا ضَيَّعُوا مِنَ التَّوْرَاةِ وَهِيَ مَعَهُمْ، وَغَضَبٌ بِكُفْرِهِمْ بِهَذَا النَّبِيِّ الَّذِي أَحْدَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ.
١٥٥١- حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالاَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُكَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ :﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ قَالَ : كُفْرٌ بِعِيسَى وَكُفْرٌ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


الصفحة التالية
Icon