وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لَكُمْ وَعَبَدْتُمْ غَيْرَ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لاَ تَنْبَغِي لِغَيْرِ اللَّهِ. وَهَذَا تَوْبِيخٌ مِنَ اللَّهِ لِلْيَهُودِ، وَتَعْيِيرٌ مِنْهُ لَهُمْ، وَإِخْبَارٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّهُمْ إِذَ كَانُوا قد فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنِ اتِّخَاذِ الْعِجْلَ إِلَهًا وَهُوَ لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا، بَعْدَ الَّذِي عَلِمُوا أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي يَفْعَلُ مِنَ الأَعَاجِيبِ وَبَدَائِعِ الأَفْعَالِ مَا أَجْرَاهُ عَلَى يَدَيْ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي عاينوها التى لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فِرْعَوْنُ وَجُنْدُهُ مَعَ بَطْشِهِ وَكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ، وَقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِمَا عَايَنُوا مِنْ عَجَائِبِ حُكْمِ اللَّهِ ؛ فَهُمْ إِلَى تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُحُودِ مَا فِي كُتُبِهِمُ الَّتِي زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِهَا مُؤْمِنُونَ مِنْ صِفَتِهِ وَنَعْتِهِ مَعَ بُعْدِ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَهْدِ مُوسَى مِنَ الْمُدَّةِ أَسْرَعُ، وَإِلَى التَّكْذِيبِ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ أَقْرَبُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ وَاذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا عُهُودَكُمْ بِأَنْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلْتُهَا إِلَيْكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنْ أَمْرِي، وَتَنْتَهُوا عَمَّا نَهَيْتُكُمْ فِيهَا بِجِدٍّ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ وَنَشَاطٍ، فَأَعْطَيْتُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ مِيثَاقَكُمْ، إِذْ رَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الْجَبَلَ.
أَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَاسْمَعُوا﴾ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَاسْمَعُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَتَقَبَّلُوهُ بِالطَّاعَةِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ يَأْمُرُهُ بِالأَمْرِ : سَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، يَعْنِي بِذَلِكَ : سَمِعْتُ قَوْلَكَ وَأَطَعْتُ أَمْرَكَ. كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ :.



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالتَّسْلِيمْ خَيْرٌ وَأَعْفَى لِبَنِي تَمِيمْ@