وكما قال : طرفه بن العبد :
| أَلاَ إِنَّنِي سُقِّيتُ أَسْوَدَ حَالِكًا | أَلاَ بَجَلِي مِنَ الشَّرَابِ أَلاَ بَجَلْ |
أَلاَ إِنَّنِي سُقِيتُ أَسْوَدَ سَالِخَا
وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ : إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى السَّخَاءِ فَانْظُرْ إِلَى هَرِمٍ أَوْ إِلَى حَاتِمٍ، فَتَجْتَزِئُ بِذِكْرِ الاِسْمِ مِنْ ذِكْرِ فِعْلِهِ إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِشَجَاعَةٍ أَوْ سَخَاءٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :.
| يَقُولُونَ جَاهِدْ يَا جَمِيلُ بِغَزْوَةٍ | وَإِنَّ جِهَادًا طَيِّئٌ وَقِتَالُهَا. |
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِيَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : بِئْسَ الشَّيْءُ يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِقَتْلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَالتَّكْذِيبِ بِكُتُبِهِ، وَجُحُودِ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ. وَمَعْنَى إِيمَانِهِمْ تَصْدِيقُهُمْ الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُمْ بِهِ مُصَدِّقُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، إِذْ قِيلَ لَهُمْ : آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، فَقَالُوا : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا.
وَقَوْلُهُ :﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ كَمَا زَعَمْتُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ.