فَلَمَّا تَكَلَّفُوا جَهْلاً مِنْهُمْ مَا تَكَلَّفُوا مِنَ الْبَحْثِ عَمَّا كَانُوا قَدْ كُفُوهُ مِنْ صِفَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِذَبْحِهَا تَعَنُّتًا مِنْهُمْ بِنَبِيِّهِمْ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي كَانُوا أَظْهَرُوا لَهُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِهِ فِيمَا أَخْبَرَهُمْ عَنِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِمْ :﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ عَاقَبَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ خَصَّ بِذِبْحِ مَا كَانَ أَمَرَهُمْ بِذَبْحِهِ مِنَ الْبَقَرِ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا دُونَ نَوْعٍ، فَقَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِذْ سَأَلُوهُ فَقَالُوا : مَا هِيَ صِفَتُهَا وَمَا حِلْيَتُهَا ؟ حَلِّهَا لَنَا لِنَعْرِفَهَا قَالَ :﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿لاَ فَارِضٌ﴾ لاَ مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ، يُقَالُ مِنْهُ : فَرَضَتِ الْبَقَرَةُ تَفْرِضُ فُرُوضًا، وفَرَضَتِ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَسَنَّتْ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :.
يَا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عَلَيَّ فَارِضِ | لَهُ قُرُوءٌ كَقُرُوءِ الْحَائِضِ |
يَعْنِي بِقَوْلِهِ فَارِضٌ : قَدِيمٌ يَصِفُ ضِغْنًا قَدِيمًا. وَمِنْهُ قَوْلُ الآخَرِ :.
لَهُا زِجَاجٌ وَلَهَاةٌ فَارِضُ | حدْلاَءُ كَالْوَطْبِ نَحَاهُ الْمَاخِضُ |
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ فَارِضٍ قَالَ الْمُتَأَوِّلُونَ.