وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ، أَعِنِّي قَوْلَهُ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ فِي الَّذِينَ تَحَارَبُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَيُقَاصُّ دِيَاتِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَرُدُّ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِفَضْلٍ إِنْ بَقِيَ لَهُمْ قِبَلَ الآخَرِينَ. وَأَحْسَبُ أَنَّ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ الْعَفْوِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى الْكَثْرَةِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ فَكَانَ مَعْنَى الْكَلاَمِ عِنْدَهُمْ : فَمَنْ كَثُرَ لَهُ قِبَلَ أَخِيهِ الْقَاتِلِ شىء.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٢٦٠١- حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ يَقُولُ بَقِيَ لَهُ مِنْ دِيَةِ أَخِيهِ شَيْءٌ أَوْ مِنْ أَرْشِ جِرَاحَتِهِ، فَلْيَتَّبِعْ بِمَعْرُوفٍ وَلْيُؤَدِ الآخَرَ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ.
وَالْوَاجِبُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقَوْلِ الَّذِي رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ أَنَّهُ بِمَعْنَى مُقَاصَّةِ دِيَةِ النَّفْسِ الذَّكَرِ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ الأُنْثَى، وَالْعَبْدُ مِنَ الْحُرِّ، وَالتَّرَاجُعِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ دِيَتَيْ أَنْفُسِهِمَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ :﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنَ الْوَاجِبِ لِأَخِيهِ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصِ دِيَةِ نفس أَحَدِهِمَا بِدِيَةِ نَفْسِ الآخَرِ إِلَى الرِّضَا بِدِيَةِ نَفْسِ الْمَقْتُولِ، فَاتِّبَاعٌ مِنَ الْوَلِيِّ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَدَاءٌ مِنَ الْقَاتِلِ إِلَيْهِ ذَلِكَ بِإِحْسَانٍ.
وَأَوْلَى الأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي قَوْلِهِ :﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فَمَنْ صُفِحَ لَهُ مِنَ الْوَاجِبِ كَانَ لِأَخِيهِ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوَدِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى دِيَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ، @


الصفحة التالية
Icon