وَأَمَّا مَا قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَنَّ حُكْمَ مَنْ قَتَلَ قَاتِلَ وَلِيِّهِ بَعْدَ عَفْوَهُ عَنْهُ وَأَخْذِهِ دِيَةَ وَلِيِّهِ الْمَقْتُولَ إِلَى الإِمَامِ دُونَ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَقَوْلٌ خِلاَفٌ لَمَّا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الأُمَّةِ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِوَلِيِّ كُلِّ مَقْتُولٍ ظُلْمًا السُّلْطَانَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ قَتِيلاً دُونَ قَتِيلٍ، فَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَتِيلَ وَلِيِّ مَنْ قَتَلَهُ أَوْ غَيْرَهُ. وَمَنْ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ وَعُكِسَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِيهِ، ثُمَّ لَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلاً إِلاَّ أُلْزِمَ فِي الآخَرِ مِثْلَهُ. ثُمَّ فِي إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى خِلاَفِهِ مَا قَالَهُ فِي ذَلِكَ مُكْتَفٍى من الاِسْتِشْهَادِ عَلَى فَسَادِهِ بِغَيْرِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ وَلَكُمْ يَا أُولِي الْعُقُولُ فِيمَا فَرَضْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْجَبْتُ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الْقِصَاصِ فِي النُّفُوسِ، وَالْجِرَاحِ، وَالشِّجَاجِ مَا مُنِعَ بَعْضُكُمْ مِنْ قَتْلِ بَعْضٍ وَوزعَ بَعْضَكُمْ عَنْ بَعْضٍ فَحَيِيتُمْ بِذَلِكَ فَكَانَ لَكُمْ فِي حُكْمِي بَيْنَكُمْ بِذَلِكَ حَيَاةٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٢٦٢٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ قَالَ : نَكَالٌ، تَنَاهَ.


الصفحة التالية
Icon