وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ :﴿يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ فَإِنَّهُ : يَا أُولِي الْعُقُولِ. وَالأَلْبَابُ جَمْعُ اللُّبُّ، وَاللُّبُّ الْعَقْلُ. وَخَصَّ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْخِطَابِ أَهْلَ الْعُقُولِ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَيَتَدَبَّرُونَ آيَاتِهِ وَحُجَجَهُ دُونَ غَيْرِهِمْ.
وتَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أَيْ : تَتَّقُونَ الْقِصَاصَ فَتَنْتَهُونَ عَنِ الْقَتْلِ.
٢٦٣٨- كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ قَالَ : لَعَلَكَ تَتَّقِي أَنْ تَقْتُلَهُ فَتَقْتُلَ بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ فُرِضَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْوَصِيَّةُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وَالْخَيْرُ : الْمَالُ ﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ الَّذِينَ لاَ يَرِثُونَهُ، ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَهُوَ مَا أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ وَأَجَازَهُ فِي الْوَصِيَّةِ مِمَّا لَمْ يُجَاوِزِ الثُّلُثَ، وَلَمْ يَتَعَمَّدِ الْمُوصِي ظُلْمَ وَرَثَتِهِ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ : فُرِضَ عَلَيْكُمْ هَذَا وَأَوْجَبَهُ، وَجَعَلَهُ حَقًّا وَاجِبًا عَلَى مَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَأَطَاعَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَوْ فُرِضَ عَلَى الرَّجُلِ ذِي الْمَالِ أَنْ يُوصِيَ لِوَالِدَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ الَّذِينَ لاَ يَرِثُونَهُ ؟ قِيلَ : نَعَمْ.