وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصِ لِآبَائِهِ وَأَقْرِبَائِهِ جَنَفًا عَلَى بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَأَصْلَحَ بَيْنَ الآبَاءِ وَالأَقْرِبَاءِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٢٧١٣- حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصِ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أَمَا جَنَفًا : فَخَطَأٌ فِي وَصِيَّتِهِ ؛ وَأَمَّا إِثْمًا : فَعَمْدًا يَعْمَدُ فِي وَصِيَّتِهِ الظُّلْمَ، فَإِنَّ هَذَا أَعْظَمُ لِأَجْرِهِ أَنْ لاَ يُنْفِذَهَا، وَلَكِنْ يَصْلُحُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا يَرَى أَنَّهُ الْحَقُّ يَنْقُصُ بَعْضًا وَيَزِيدُ بَعْضًا. قَالَ : وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ.
٢٧١٤- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصِ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ قَالَ الْجَنَفُ : أَنْ يَجنفَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْوَصِيَّةِ، وَالإِثْمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَثِمَ فِي أَثرتهِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمُ الْمُوصَى إِلَيْهِ بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ وَ بَيْنَ الاِبْنُ، وَالْبَنُونَ هُمُ الأَقْرَبُونَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ، فَهَذَا الْواصَى الَّذِي أُوصِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَجُعِلَ إِلَيْهِ فَرَأَى هَذَا قَدِ جْنَفَ لِهَذَا عَلَى هَذَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ، فَعَجَزَ الْمُوصَى أَنْ يُوصِيَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَجَزَ الْمُوصَى إِلَيْهِ أَنْ يُصْلِحَ فَانْتَزَعَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَلِكَ مِنْهُ فَفَرَضَ الْفَرَائِضَ.