لِأَنَّ مَنْ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَأْمُورًا بِاتِّبَاعِ إِبْرَاهِيمَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَانَ جَعَلَهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا، وَقَدِ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ دِينَهُ كَانَ الْحَنِيفِيَّةَ الْمُسْلِمَةَ، وأَمَرَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اتباعه بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ.
وَأَمَّا التَّشْبِيهُ فَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْوَقْتِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إِنَّمَا كَانَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ شَهْرُ رَمَضَانَ مِثْلَ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْنَا سَوَاءً.
وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ :﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : لِتَتَّقُوا أَكْلَ الطَّعَامِ وَشُرْبَ الشَّرَابِ وَجِمَاعَ النِّسَاءِ فِيهِ، يَقُولُ : فَرَضْتُ عَلَيْكُمُ الصَّوْمَ وَالْكَفَّ عَمَّا تَكُونُونَ بِتَرْكِ الْكَفِّ عَنْهُ مُفْطِرِينَ لِتَتَّقُوا مَا يُفْطِرُكُمْ فِي وَقْتِ صَوْمِكُمْ.
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٢٧٣٧- حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أَمَّا قَوْلُهُ :﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ يَقُولُ فَتَتَّقُونَ مِنَ الطَّعَامِ، وَالشُّرْبِ، وَالنِّسَاءِ مِثْلَ مَا اتَّقُوا، يَعْنِي مِثْلَ الَّذِي اتَّقَى النَّصَارَى قَبْلَكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الصِّيَامُ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ.
وَنَصَبَ أَيَّامًا بِمُضْمَرٍ مِنَ الْفِعْلِ، كَأَنَّهُ قِيلَ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنْ تَصُومُوا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، كَمَا يُقَالُ : أَعْجَبَنِي الضَّرْبُ زَيْدًا.