وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فَإِنَّ قِرَاءَةَ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ وَعَلَى ذَلِكَ خُطُوطُ مَصَاحِفِهِمْ، وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي لاَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ خِلاَفَهَا لِنَقْلِ جَمِيعِهِمْ تَصْوِيبَ ذَلِكَ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ قُرَّاءُ ذَلِكَ :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَا فُرِضَ الصَّوْمُ، وَكَانَ مَنْ أَطَاقَهُ مِنَ الْمُقِيمِينَ صَامَهُ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ وَافْتَدَى فَأَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ مِسْكِينًا حَتَّى نُسِخَ ذَلِكَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٢٧٤٥- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ فَرَضَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ حَتَّى بَلَغَ :﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَأَطْعَمَ مِسْكِينًا. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْجَبَ الصِّيَامَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ، وَثَبَتَ الإِطْعَامُ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. إِلَى آخِرِ الآيَةِ.