وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿إِنَّ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ خَيْرَ الأَمْرَيْنِ لَكُمْ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الإِفْطَارِ، وَالْفِدْيَةِ، أَوِ الصَّوْمِ عَلَى مَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الشَّهْرُ فِيمَا قِيلَ مأخوذ أَصْلُهُ مِنَ الشُّهْرَةِ، يُقَالُ مِنْهُ : قَدْ شَهَرَ فُلاَنٌ سَيْفَهُ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ فَاعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَرَادَ ضَرْبَهُ، يُشْهِرُهُ شَهْرًا، وَكَذَلِكَ شَهَرَ الشَّهْرُ إِذَا طَلَعَ هِلاَلُهُ، وَأَشْهَرْنَا نَحْنُ إِذَا دَخَلْنَا فِي الشَّهْرِ.
وَأَمَّا رَمَضَانُ فَإِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ الْحَرِّ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِيهِ حَتَّى تَرْمَضُ فِيهِ الْفِصَالُ كَمَا يُقَالُ لِلشَّهْرِ الَّذِي يُحَجُّ فِيهِ ذُو الْحِجَّةِ، وَالَّذِي يُرْتَبَعُ فِيهِ رَبِيعُ الأَوَّلِ وَرَبِيعُ الآخَرِ.
وَأَمَّا مُجَاهِدٌ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالُ رَمَضَانُ وَيَقُولُ : لَعَلَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ.
٢٨٢٦- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يقولُ : رَمَضَانَ لَعَلَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، لَكِنَّ نَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ :﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾.


الصفحة التالية
Icon