فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَبَاوَةٍ أَنَّ الَّذِي صَامَهُ لَمْ يَكُنْ فَرْضُهُ الْوَاجِبَ، فَإِنَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ مَا يُنْبِئُ عن أَنَّ الْمَكْتُوبَ صَوْمُهُ مِنَ الشُّهُورِ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا، لِعُمُومِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ وَأَنَّ قَوْلَهُ :﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ مَعْنَاهُ : وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَأَفْطَرَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ صَوْمُ عِدَّةِ أَيَّامٍ أُخَرَ مَكَانَ الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَ فِي سَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ. ثُمَّ فِي تَظَاهُرِ الأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ إِذ سُئِلَ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ : إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطَرَ الْكِفَايَةُ الْكَافِيَةُ عَنِ الاِسْتِدْلاَلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِغَيْرِهِ.
٢٩٠٤- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ حَمْزَةَ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، وَكَانَ يَسْرِدُ الصَّوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطَرَ.


الصفحة التالية
Icon