كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ فَعَطَفَ بِالْقَاعِدِ وَالْقَائِمِ عَلَى اللاَّمِ الَّتِي فِي لِجَنْبِهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الْفِعْلُ، كَأَنَّهُ قَالَ : دَعَانَا مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِتَرْخِيصِهِ لَكُمْ فِي حَالِ مَرَضِكُمْ وَسَفَرِكُمْ فِي الإِفْطَارِ، وَقَضَاءِ عِدَّةِ أَيَّامٍ أُخَرَ مِنَ الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرْتُمُوهَا بَعْدُ إِقَامَتِكُمْ وَبَعْدَ بُرْئِكُمْ مِنْ مَرَضِكُمُ التَّخْفِيفَ عَلَيْكُمْ، وَالتَّسْهِيلَ عَلَيْكُمْ لِعِلْمِهِ بِمَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ.
﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ يَقُولُ : وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الشِّدَّةَ، وَالْمَشَقَّةَ عَلَيْكُمْ، فَيُكَلِّفُكُمْ صَوْمَ الشَّهْرِ فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ، مَعَ عِلْمِهِ شِدَّةَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ وَثِقَلَ حَمْلِهِ عَلَيْكُمْ لَوْ حَمَّلَكُمْ صَوْمَهُ.
٢٩٠٩- كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ قَالَ الْيُسْرُ : الإِفْطَارُ فِي السَّفَرِ، وَالْعُسْرُ : الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ.
٢٩١٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ يُسْرٌ، وَعُسْرٌ، فَخُذْ بِيُسْرِ اللَّهِ.
٢٩١١- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، @


الصفحة التالية
Icon