ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٢٩٣٢- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ يَقُولُ : إِنِّي أَسْتَجِيبُ لَهُمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي بِالطَّاعَةِ، وَلْيُؤْمِنُوا بِي فَيُصَدِّقُوا عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّايَ بِالثَّوَابِ مِنِّي لَهُمْ لْيَهْتَدُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ ويَرْشُدُوا.
٢٩٣٣- كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ يَقُولُ : لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَمَا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ؟ فَأَنْتَ تَرَى كَثِيرًا مِنَ الْبَشَرِ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلاَ يُجَابُ لَهُمْ دُعَاءٌ وَقَدْ قَالَ :﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾.
قِيلَ : إِنَّ لِذَلِكَ وَجْهَيْنِ مِنَ الْمَعْنَى : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونُ مَعْنِيًّا بِالدَّعْوَةِ الْعَمَلَ بِمَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلاَمِ : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ مِمَّنْ أَطَاعَنِي وَعَمِلَ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ أُجِيبُهُ بِالثَّوَابِ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّايَ إِذَا أَطَاعَنِي. فَيَكُونُ مَعْنَى الدُّعَاءِ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَمَا وَعَدَ أَوْلِيَاؤَهُ عَلَى طَاعَتِهِمْ بِعِلْمِهِ بِطَاعَتِهِ، وَمَعْنَى الإِجَابَةِ مِنَ اللَّهِ الَّتِي ضَمِنَهَا لَهُ الْوَفَاءُ لَهُ بِمَا وَعَدَ الْعَامِلِينَ لَهُ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ.