وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ :﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ جَمِيعُ مَعَانِي الْخَيْرِ الْمَطْلُوبَةِ، غَيْرَ أَنَّ أَشْبَهَ الْمَعَانِي بِظَاهِرِ الآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ عُقَيْبُ قَوْلِهِ :﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ بِمَعْنَى : جَامِعُوهُنَّ ؛ فَلأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ :﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ بِمَعْنَى : وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ فِي مُبَاشَرَتِكُمْ إِيَّاهُنَّ مِنَ الْوُدِّ، وَالنَّسْلِ أَشْبَهُ بِالآيَةِ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ التَّأْوِيلاَتِ الَّتِي لَيْسَ عَلَى صِحَّتِهَا دَلاَلَةٌ مِنْ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ، وَلاَ خَبَرَ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ :﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : الْخَيْطُ الأَبْيَضُ : ضَوْءُ النَّهَارِ. وَبِقَوْلِهِ : الْخَيْطِ الأَسْوَدِ : سَوَّادُ اللَّيْلِ.
فَتَأْوِيلُهُ عَلَى قَوْلِ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ : وَكُلُوا بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ صَوْمِكُمْ، وَاشْرَبُوا، وَبَاشِرُوا نِسَاءَكُمْ. مُبْتَغِينَ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الْوَلَدِ، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى أَنْ يَقَعَ لَكُمْ ضَوْءُ النَّهَارِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٢٩٩٩- حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قَالَ : اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ.


الصفحة التالية
Icon