يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ لاَ تُجَامِعُوا نِسَاءَكُمْ، وَبِقَوْلِهِ :﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ يَقُولُ : فِي حَالِ عُكُوفِكُمْ فِي الْمَسَاجِدِ، وَتِلْكَ حَالُ حَبْسِهِمْ أَنْفُسَهُمْ عَلَى عُبَادَةِ اللَّهِ فِي مَسَاجِدِهِمْ. وَالْعُكُوفُ أَصْلُهُ الْمُقَامُ، وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَى الشَّيْءِ، كَمَا قَالَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ حَكِيمٍ :.

فَبَاتَ بَنَاتُ اللَّيْلِ حَوْلِيَ عُكَّفًا عُكُوفَ الْبَوَاكِي بَيْنَهُنَّ صَرِيعُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ عُكَّفًا : مُقِيمَةً. وَكَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ :.
تَرَى حَوْلَهُنَّ الْمُعْتَفِينَ كَأَنَّهُمْ عَلَى صَنَمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُكَّفُ
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُبَاشَرَةِ الَّتِي عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ الْجِمَاعُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَةِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٣٠٥٣- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلَى بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، فَحَرَّمَ اللَّهُ أَنْ يَنْكِحَ النِّسَاءَ لَيْلاً وَنَهَارًا حَتَّى يَقْضِيَ اعْتِكَافَهُ.
٣٠٥٤- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ : قَالَ لِي عَطَاءٌ، ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ قَالَ : الْجِمَاعُ.


الصفحة التالية
Icon