يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَلاَ يَأْكُلُ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ. فَجَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ أَكْلَ مَالِ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ كَالآكِلِ مَالِ نَفْسِهِ بِالْبَاطِلِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ :﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ بِمَعْنَى : لاَ يَلْمِزُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلاَ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِخْوَةً، فَقَاتِلُ أَخِيهِ كَقَاتِلِ نَفْسِهِ، وَلاَمِزُهُ كَلاَمِزِ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ تُكَنِّي عَنْ أَنْفُسِهَا بِأَخَوَاتِهَا، وَعَنْ أَخَوَاتِهَا بِأَنْفُسِهَا، فَتَقُولُ : أَخِي، وَأَخُوكَ أَيُّنَا أَبْطِشُ، تَعْنِي أَنَا، وَأَنْتَ نَصْطَرِعُ فَنَنْظُرُ أَيُّنَا أَشَدُّ، فَيُكَنِّي الْمُتَكَلِّمُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَخِيهِ، لِأَنَّ أَخَا الرَّجُلِ عِنْدَهَا كَنَفْسِهِ ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :.
| أَخِي وَأَخُوكَ بِبَطْنِ النُّسَيْرِ | لَيْسَ لَنَا مِنْ مَعَدٍّ عَرِيبُ |
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَتُخَاصِمُوا بِهَا، يَعْنِي بِأَمْوَالِهمْ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا، طَائِفَةً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. ويعني بِقَوْلِهِ :﴿بِالإِثْمِ﴾ بِالْحَرَامِ الَّذِي قَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.