٣١٠٣- حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ :﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَغَيْرُهُمْ إِذَا أَحْرَمُوا لَمْ يَدْخُلُوا الْبُيُوتَ إِلاَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ يَتَسَوَّرُوهَا، فَكَانَ إِذَا أَحْرَمَ أَحَدُهُمْ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ أَنْ يَتَسَوَّرَهُ مِنْ قِبَلِ ظَهْرِهِ. وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْتًا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَثَرِهِ مِمَّنْ قَدْ أَحْرَمَ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالُوا : هَذَا رَجُلٌ فَاجِرٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِمَ دَخَلْتَ مِنَ الْبَابِ وَقَدِ أَحْرَمْتَ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَثَرِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أَحْمَسُ وَقُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ تُدْعَى الْحُمْسَ ؛ فَلَمَّا أَنْ قَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الأَنْصَارِيُّ : إِنَّ دِينِي دِينُكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾.. الآيَةَ.
٣١٠٤- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ، قَوْلَهُ :﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْتُونَ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَيَرَوْنَهُ بِرًّا، فَقَالَ الْبِرُّ، ثُمَّ نَعَتَ الْبِرَّ، وَأَمَرَ بِأَنْ يَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا.
٣١٠٥- قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ كَانَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ يَأْتُونَ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا يَتَبَرَّرُونَ بِذَلِكَ.
فَتَأْوِيلُ الآيَةِ إِذًا : وَلَيْسَ الْبِرُّ أَيُّهَا النَّاسُ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ مِنْ ظُهُورِهَا، وَلَكِنُّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَخَافَهُ، وَتَجَنَّبَ مَحَارِمَهُ، وَأَطَاعَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا، فَأَمَّا إِتْيَانُ الْبُيُوتِ مِنْ ظُهُورِهَا فَلاَ بِرَّ لِلَّهِ فِيهِ، فَأْتُوهَا مِنْ حَيْثِ شِئْتُمْ مِنْ أَبْوَابِهَا وَغَيْرِ أَبْوَابِهَا، مَا لَمْ تَعْتَقِدُوا تَحْرِيمَ إِتْيَانِهَا مِنْ أَبْوَابِهَا فِي حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَكُمُ اعْتِقَادُهُ، لِأَنَّهُ مِمَّا لَمْ أُحَرِّمْهُ عَلَيْكُمْ.