فَيُقَالُ افْتَعَلَ مَكَانَ فَعَلَ، كَمَا يُقَالُ : اقْتَرَبَ هَذَا الأَمْرُ بِمَعْنَى قَرَبَ، وَاجْتَلَبَ كَذَا بِمَعْنَى جَلَبَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي حُرُمَاتِهِ، وَحُدُودِهِ أَنْ تَعْتَدُوا فِيهَا فَتَتَجَاوَزُوا فِيهَا مَا بَيْنَهُ وَحْدَهُ لَكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَتَجَنُّبِ مَحَارِمِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، وَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ :﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ :﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وَسَبِيلُ اللَّهِ : طَرِيقُهُ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَسْلُكَ فِيهِ إِلَى عَدُوِّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِجِهَادِهِمْ، وَحَرْبِهِمْ ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ يَقُولُ : وَلاَ تَتْرُكُوا النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُعَوِّضُكُمْ مِنْهَا أَجْرًا وَيَرْزُقُكُمْ عَاجِلاً.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٣١٦١- حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالاَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شقيق، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قَالَ : يَعْنِي فِي تَرْكِ النَّفَقَةِ فى سبيل الله.


الصفحة التالية
Icon