وذلك أن رجالا كانوا يخرجون فى بعوث يبعثها رسول اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغير نفقه فإما يقطع بهم، وإما كانوا عيالا، فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكه ؛ والتهلكه : أن يهلك رجال من الجوع والعطش، أو من المشى، وقال لمن بيده فضل :﴿وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ فِيمَا أَصَبْتُمْ مِنَ الآثَامِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَتَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَكِنِ ارْجُوا رَحْمَتَهُ وَاعْمَلُوا الْخَيْرَاتِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٣١٨٦- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يُصِيبُ الذُّنُوبَ فَيُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، يَقُولُ : لاَ تَوْبَةَ لِي.
٣١٨٧- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ : سَأَلَهُ رَجُلٌ أَحْمِلُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَحْدِي فَيَقْتُلُونِي أَكُنْتُ أَلْقَيْتُ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ ؟ فَقَالَ لاَ، إِنَّمَا التَّهْلُكَةُ فِي النَّفَقَةِ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ، فَقَالَ :﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ﴾.
٣١٨٨- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالاَ : حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ :﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَقُولُ : لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَى.