وَقَالَ آخَرُونَ : الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ :﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ أَصْلٌ لِلْكَلِمَةِ، لِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ وَاقِعٌ كُنِّيَ عَنْهُ فَهُوَ مُضْطَرٌّ إِلَيْهَا، نَحْوَ قَوْلِكَ فِي رَجُلٍ : كَلَّمْتُهُ، فَأَرَدْتَ الْكِنَايَةَ عَنْ فِعْلِهِ، فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ قُلْتَ : فَعَلْتُ بِهِ قَالُوا : فَلَمَّا كَانَ الْبَاءُ هِيَ الأَصْلُ جَازَ إِدْخَالُ الْبَاءِ وَإِخْرَاجِهَا فِي كُلِّ فِعْلٍ سَبِيلُهُ سَبِيلُ كَلِمَتُهُ.
وَأَمَّا التَّهْلُكَةُ، فَإِنَّهَا التَّفْعِلَةُ مِنَ الْهَلاَكِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَأَحْسِنُوا﴾ أَحْسَنُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي أَدَاءَ مَا أَلْزَمْتُكُمْ مِنْ فَرَائِضِي، وَتَجَنَّبْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ مَعَاصِي، وَمَنِ الإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِي. وَعَوْدُ الْقَوِيِّ فيكُمْ عَلَى الضَّعِيفِ ذِي الْخُلَّةِ، فَإِنِّي أُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فِي ذَلِكَ.
٣٢٠١- كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَحْسِنُوا إِنِ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ : أَدَاءُ الْفَرَائِضِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ.


الصفحة التالية
Icon