فَإِنْ هُوَ بَلَغَهُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَنْحَرْ عَنْهُ عَادَ مُحْرِمًا وَبَعَثَ بِهَدْيٍ آخَرَ، فَوَاعَدَ صَاحِبَهُ يَوْمَ يَنْحَرُ عَنْهُ، فَنَحَرَ عَنْهُ بِمَكَّةَ، وَيُحِلُّ، وَعَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَمَنِ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ عُمْرَتَانِ. وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَعَثَ بِهَدْيِهِ، فَعَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ عُمْرَتَانِ، وَأُنَاسٌ يَقُولُونَ : لاَ بَلْ ثَلاَثُ عُمَرَ نَحْوٌ مِمَّا صَنَعُوا فِي الْحَجِّ حِينَ صَنَعُوا، عَلَيْهِ حُجَّةٌ، وَعُمْرَتَانِ.
٣٣٣٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ بَعَثَ بِهَدْيِهِ إِذَا كَانَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ مِنَ الْعَدُوِّ، فَإِنْ وَجَدَ مِنْ يُبْلِغُهَا عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ، فَإِنَّهُ يَبْعَثُ بِهَا مَكَانَهُ، وَيُوَاعِدُ صَاحِبَ الْهَدْيِ. فَإِذَا أَمِنَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ، وَيَعْتَمِرَ. فَإِنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ يَحْبِسُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ حَيْثُ يُحْبَسُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلاَ يَحِلُّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ إِذَا بَعَثَ بِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلاً، وَلاَ يَعْتَمِرَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ.
وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، أَنَّ مَحِلَّ الْهَدَايَا، وَالْبُدْنِ الْحَرَمُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ الْبُدْنَ، وَالْهَدَايَا فَقَالَ :﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فَجَعَلَ مَحِلِّهَا الْحَرَمَ، وَلاَ مَحِلَّ لِلْهَدْيِ دُونَهُ.
قَالُوا : وَأَمَّا مَا ادَّعَاهُ الْمُحْتَجُّونَ بِنَحْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَايَاهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ ؛ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ.
٣٣٣١- وَذَلِكَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ، حَدَّثَنِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، @