ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٤٧٩٦- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ :﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الآيَةِ عِنْدِي : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الإِفْضَاءِ إِلَيْهِنَّ عَلَى بُعُولَتِهِنَّ أَلاَ يُرَاجِعُوهُنَّ ضِرَارًا فِي أَقْرَائِهِنَّ الثَّلاَثَةَ إِذَا أَرَادُوا رَجْعَتَهُنَّ فِيهِ إِلاَّ أَنْ يُرِيدُوا إِصْلاَحَ أَمْرَهُنَّ وَأَمْرَهُمْ وألاَ يُرَاجِعُوهُنَّ ضِرَارًا، كَمَا عَلَيْهِنَّ لَهُمْ إِذَا أَرَادُوا رَجْعَتَهُنَّ فِيهِنَّ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ مِنَ الْوَلَدِ، وَدَمِ الْحَيْضِ ضِرَارًا مِنْهُنَّ لَهُمْ لِيَفْتِنَهُمْ بِأَنْفُسِهِنَّ، ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَهَى الْمُطَلَّقَاتِ عَنْ كِتْمَانِ أَزْوَاجِهِنَّ فِي أَقْرَائِهِنَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَجَعَلَ أَزْوَاجَهُنَّ أَحَقَّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُضَارَّةَ صَاحِبِهِ، وَعَرَّفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ :﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِنْ تَرْكِ مُضَارَّتِهِ مِثْلُ الَّذِي لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ.
فَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ أَشْبَهُ بِدَلاَلَةِ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ دَاخِلاً فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِيمَا وَصَفْنَا، @


الصفحة التالية
Icon