يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ نِسَائِكُمْ إِذَا أَنْتُمْ أَرَدْتُمْ طَلاَقَهُنَّ بِطَلاَقِكُمْ وَفِرَاقِكُمْ إِيَّاهُنَّ شَيْئًا مِمَّا أَعْطَيْتُمُوهُنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَسُقْتُمْ إِلَيْهِنَّ من المهر، بَلِ الْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ تَسْرِيحُهُنَّ بِإِحْسَانٍ، وَذَلِكَ إِيفَاؤُهُنَّ حُقُوقَهُنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَالْمُتْعَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ :﴿إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ وَذَلِكَ قِرَاءَةُ عُظْمِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْبَصْرَةِ بِمَعْنَى إِلاَّ أَنْ يَخَافَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : إِلاَّ أَنْ يَظُنَّا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ.
٤٨٣٤- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ : فِي حَرْفِ أُبَيِّ أنَّ الْفِدَاءَ تَطْلِيقَةٌ. قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَيُّوبَ، فَأَتَيْنَا رَجُلاً عِنْدَهُ مُصْحَفٌ قَدِيمٌ لِأُبَيٍّ خَرَجَ مِنْ ثِقَةٍ، فَقَرَأْنَاهُ فَإِذَا فِيهِ : إِلاَّ أَنْ يَظُنَّا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَإِنْ ظَنَّا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ : لاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وَالْعَرَبُ قَدْ تَضَعُ الظَّنَّ مَوْضِعَ الْخَوْفِ وَالْخَوْفَ مَوْضِعَ الظَّنِّ فِي كَلاَمِهَا لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
| أَتَانِي كَلاَمٌ عَنْ نُصَيْبٍ يَقُولُهُ | وَمَا خِفْتُ يَا سَلاَّمُ أَنَّكَ عَائِبِي |