وَلَكِنْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ. إِلاَّ أَنْ يَخَافَ بِأَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، أَوْ عَلَى أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِي أَنْ غَيْرَ الْخَوْفِ، وَيَكُونُ الْخَوْفُ عَامِلاً فِيمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا من الْقِرَاءَةِ لِدَلاَلَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ :﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ فَكَانَ بَيِّنًا أَنَّ الأَوَّلَ بِمَعْنَى : إِلاَّ أَنْ تَخَافُوا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَأَيَّةُ حَالٍ الْحَالُ الَّتِي يَخَافُ عَلَيْهِمَا أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ حَتَّى يَجُوزَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ حِينَئِذٍ مِنْهَا مَا آتَاهَا ؟
قِيلَ : حَالُ نُشُوزِهَا وَإِظْهَارُهَا لَهُ بُغْضَتُهُ، حَتَّى يَخَافَ عَلَيْهَا تَرْكَ طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا ألزِمَهَا لِزَوْجِهَا مِنَ الْحَقِّ، وَيَخَافَ عَلَى زَوْجِهَا بِتَقْصِيرِهَا فِي أَدَاءِ حُقُوقِهِ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ لَهُ تَرْكَهُ أَدَاءِ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَيْهِ، فَذَلِكَ حِينَ الْخَوْفِ عَلَيْهِمَا أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَيُطِيعَاهُ فِيمَا أَلْزَمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَالْحَالُ الَّتِي أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَخْذَ مَا كَانَ أَتَى زَوْجَتُهُ إِذْ نَشَزَتْ عَلَيْهِ بُغْضًا مِنْهَا لَهُ.
٤٨٣٥- كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي حرِيز، أَنَّهُ سَأَلَ عِكْرِمَةَ، هَلْ كَانَ لِلْخُلْعِ أَصْلٌ ؟ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ خَلْعٍ كَانَ فِي الإِسْلاَمِ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ يَجْمَعُ رَأْسِي وَرَأْسَهُ شَيْءٌ أَبَدًا إِنِّي رَفَعْتُ جَانِبَ الْخِبَاءِ فَرَأَيْتُهُ أَقْبَلَ فِي عِدَّةٍ، فَإِذَا هُوَ أَشَدُّهُمْ سَوَادًا، وَأَقْصَرُهُمْ قَامَةً، وَأَقْبَحُهُمْ وَجْهًا. قَالَ زَوْجُهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْطَيْتُهَا أَفْضَلَ مَالِي حَدِيقَةً فَإن ردَّت عَلَيَّ حَدِيقَتِي قَالَ : مَا تَقُولِينَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ، وَإِنَ شَاءَ زِدْتُهُ قَالَ : فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا.