٤٨٦١- حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ :﴿إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قَالَ : فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا فِي الْعِشْرَةِ، وَالصُّحْبَةِ.
٤٨٦٢- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ : لاَ يَحِلُّ الْخُلْعُ حَتَّى يَخَافَا أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْعِشْرَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا.
وَأَوْلَى هَذِهِ الأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَخْذُ الْفِدْيَةِ مِنَ امْرَأَتِهِ عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا، حَتَّى يَكُونَ خَوْفُ مَعْصِيَةِ اللَّهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نَفْسِهِ فِي تَفْرِيطِهِ فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ مِنْهُمَا جَمِيعًا، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ طَاوُوسٍ، وَالْحَسَنِ، وَمَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُمَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَبَاحَ لِلزَّوْجِ أَخْذُ الْفِدْيَةِ مِنَ امْرَأَتِهِ عِنْدَ خَوْفِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمَا أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتُ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ قَبُولُ الْفِدْيَةِ مِنْهَا إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْهَا دُونَهُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ مِنَ الْكَرَاهَةِ لَهَا مِثْلُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهَا لَهُ ؟
قِيلَ لَهُ : إِنَّ الأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلاَفِ مَا ظَنَنْتُ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيَ نُشُوزِهَا عَلَيْهِ دَاعِيَةً لَهُ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي وَاجِبِهَا وَمُجَازَاتِهَا بِسُوءِ فِعْلِهَا بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يُوجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ الْخَوْفَ عَلَيْهِمَا أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ.


الصفحة التالية
Icon