فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مِنْ صَدَاقِهَا الَّذِي كَانَ آتَاهَا زَوْجُهَا الَّذِي تَخْتَلِعُ مِنْهُ وَاحْتَجُّوا فِي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّ آخِرَ الآيَةِ مَرْدُودٌ عَلَى أَوَّلِهَا، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلاَمِ :﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ.
قَالُوا : فَالَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهِمَا أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ هُوَ الَّذِي كَانَ حَظَرَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ حَالِ الْخَوْفِ عَلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ امْرَأَتَهُ إِذْ نَشَزَتْ عَلَيْهِ أَنَّ تُرَدَّ مَا كَانَ ثَابِتٌ أَصْدَقَهَا، وَأَنَّهَا عَرَضَتِ الزِّيَادَةَ فَلَمْ يَقْبَلْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٤٨٧٣- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لاَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا سَاقَ إِلَيْهَا، وَيَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ :﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ مِنْهُ، يَقُولُ : مِنَ الْمَهْرِ. وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا : فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مِنْهُ.
٤٨٧٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَالزُّهْرِيَّ، يَقُولُونَ : فِي النَّاشِزِ : لاَ يَأْخُذُ مِنْهَا زوجها إِلاَّ مَا سَاقَ إِلَيْهَا.