٤٩١٥- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِلَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَوْ سُئِلَ فَقِيلَ : هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ ؟ قَالَ : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ. فَأُخْبِرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ الثَّالِثَةَ إِنَّمَا هِيَ قَوْلُهُ :﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ فَإِذْا كَانَ التَّسْرِيحُ بِالإِحْسَانِ هُوَ الثَّالِثَةُ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تُنْكَحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ مِنَ الدَّلاَلَةِ عَلَى التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ بِمَعْزَلٍ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ عَنِ الَّذِي يَحِلُّ لِلْمُسَرِّحِ بِالإِحْسَانِ إِنْ سَرَّحَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ التَّطْلِيقَتَيْنِ، وَالَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَالْحَالُ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا فِيهَا، وَإِعْلاَمُ عِبَادِهِ أَنَّ بَعْدَ التَّسْرِيحِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لاَ رَجْعَةَ لِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَيُّ النِّكَاحَيْنِ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ :﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ النِّكَاحُ الَّذِي هُوَ جِمَاعٌ أَمِ النِّكَاحُ الَّذِي هُوَ عَقْدُ تَزْوِيجٍ ؟
قِيلَ : كِلاَهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِن نَكَحَتْ رَجُلاً نِكَاحَ تَزْوِيجٍ ثم لَمْ يَطَأْهَا فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ نَاكِحُهَا وَلَمْ يُجَامِعْهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا لَمْ تَحِلَّ لِلأَوَّلِ، @